09 فبراير، 2009

إذاعة ما في الصدر

بين حفرة تفوح شذى ولذة حارة ، وبين غابات كستنائية بكت فيها روحك ، يا منصور ، جذلا ، بينهما كانت لك خطوات ذاهلة ..
رغم استواء الأرض كنت خائفا من أن تزل قدمك فجأة ، وتقع في الحفرة ، ويبتلعك قعرها بعد أن يلهو بك ، حينا من الدهر ، في ضراوة . أنت جئتها من فوق ، الأرض ، لذلك كان خوفك أكبر من حجم الإطمئنان في صدرك ، كان خوفك من أن تتبرأ منك آمالك ، وتسقط بين صخور صلدة ..
ومع حالة ذهولك ، تلك ، كنت ترى نفسك دائما محاقا بالكبوات ، حتى إذا ما كبوت لوجهك فمن يعينك على النهوض ، واستمرار الركض .. ؟
لذلك كنت تراقب اعتدال جسمك ، بمهارة ، بأن تتسمر واقفا للحظات ، كتمثال ، ثم رافعا يديك ورأسك إلى أعلى . تحس علاقتك بالأرض . تراقب قابليتك للحركات دون أن تهوي . تنحني وتنزع رأس عشبة ، أو تقطف زهرة . تعود مستقيما بكل ما أوتيت من رشاقة . تنحني في ثقة ، وتنزع رأس أخرى ، عشبة شامخة ، ثم أخرى ، زهرة متعالية . تتلذذ كأنك تنتف شعيرات من جلد امرأة تتضور متعة : امرأة ملكتك نفسها فبت تدخلها من أي باب شئت ..
بدء التشرد . الطيبون في مأزق لأن الحياة صارت مستحيلة مع الطيبات ، ولأن ارتكاب الكبائر تحت الشمس شاع . على غرار هذا انتشر الخبث تحت شعار كل جديد مفيد : الإنفكاك من الرجعيات ، أو التخلص من المعتقدات العتيقة ، أو تجاوز أفكار الأمس ..
منصور ، أغرتك الحفرة بقوة . نظرت إليها في لهفة ، لها فم مستدير وحواف ملساء ، ناعمة ، ممهدة للإنزلاق . لا بد أن تلجها وتغوص فيها حتى حيث ترسب كنوزها ، وتسعد ..
الغابات على يمينك ، كانت أوسع من تفكيرك ، وكانت تعدك بأن تصير ملاحها ، وأن تميز فيها الإنسان من الحيوان . لا بد أن تلجها ، الغابات ، الحفرة ، وما بينهما من أنفاق تتوسط بين الإنطلاق والوصول ..
مع كل هذا الإصرار ، إصرارك ، كنت تتزود بكل الحذر ،
وبآيات التحصين والإمتناع . لم يكن هناك دليل يقطع بوجود كنوز وسعادة ، كان هناك افتراض ومجازفة ، وكان هناك تأويل ومغامرة جذابة . لا خريطة تعين الخطوات الذاهلة ، ولا مفتاح يجرب فك الرموز ..
حتى الساحر الذي لجأت إليه ، يا منصور ، للمساعدة واجهك بعجزه بأن قال :
" تلك العوالم لا تجدي فيها طلاسمي ، عوالمك أنت
لوحدك ..
وكالمريض الذي يبحث عن شفاء من مرض محير ، بأي ثمن ، استعرضت جميع الخرائط ، وأخضعت جميع المفاتيح للتجربة ، واستمعت إلى المزيد من السحرة ..
قال لك الثالث :
" شياطني لا تعبر البحر ، لا تصل إلى حيث أنت ..
قال لك السابع :
" إنك مغرم بامرأة جميلة غراما جارفا ، ولن تتمكن منها في الحلال أبدا ، أنت متمكن منها في الحرام قبل أن تطرق بابي ، وإني لأرى النيران توشك أن تنطفئ ، نيرانك ،،
فلماذا جئتني .. ؟
أما الساحر الثالث عشر فحذرك من شخص في خده الأيسر علامة ، قد تكون خانة أو أثر جرح قديم . قال لك بالحرف :
" إنه يريد بك شرا كبيرا ..
وحاولت أن تقرب بين أقوالهم ورغباتك . المرأة هي الحفرة.
الغابات مساحات ضمير لا يموت . العشب حرام . الزهرة حلال . الكنوز نيران متأججة . السعادة نيران منطفئة . علامة في الخد الأيسر رمز لأصعب الأشياء . الشخص الشرير شيطان . يا لسخافة كل الأقوال في زمن مضارع استباحه جل الغموض ، وما أسخف باقي التأويلات ..
وعدتك الغابات بنزهة طويلة لم تخطر على بالك ، لكن وعدها كان خاليا من الأخلاق لأنها ، في إطار الإنتاج ، حولت الإنسان إلى نعجة بخمسة قوائم ، وفي إطار المساواة جعلت من بعض الحيوانات أمناء على المعابد والأديرة ، فاضطررت التقليل من الحلم وملازمة كتب التاريخ .
انتقدك بعضهم بأنك ضد القطار الذي يجري إلى الأمام بسرعة . رددت عليهم في هدوء :
" آفتكم في التسرع ، امشوا وفق حقائقكم لا وفق خيالاتكم ،
ففي أغلب الأحيان يكون العيش على ذكرى حقت ذات يوم أحسن من العيش على حلم فقط ..


كان المطر يتساقط رتيبا ، وكان الظلام يبدأ جثومه بطيئا ،
وكنت وحدك يا منصور . لا مأوى لك . كنت كعادتك تبحث عن مكان يسع نومك وأحلامك . رأيت صورة رديئة ، عنصرها المتضرر هو الإنسان ، فغيرت الإتجاه . رفضت أن يحتويك إطارها . سرت في الإتجاه . رأيت عناد نهار طويل يفتر . مللت الإتجاه . تساءلت :
" أهو الزمن جبار فعلا ، أم ضعف الأنفس فقط هو الذي قرر جميع المغالطات .. ؟
التسكع بين الأمكنة والأزمنة ما زال . كانت خطواتك تقودك من مكان إلى مكان ، وكانت الأزمنة شاهدة على تعبك . كأنك كنت تبحث عن شئ . لم تكن تبحث عن أي شئ . كنت تائها . كنت تكره أن تقف ، أن تجمد ، أن تصير تمثالا باليا .
لقد صدق من سماك :
" ربيب الطرقات ..
وصدق أكثر من سماك :
" خائف من شرطة الأجانب ..
كل طريق سلكته وسع من دائرة معارفك وحبب إليك الألغاز، وكل خوف حماك من أن تصير في قبضة الحديد .
لا يهم الإخفاق ، لا يهم .. كل رصيف ان يصلح لإسترحتك وأخذ أنفاسك ، وبعد كل إخفاق كانت تولد مغامرة جديدة ..
المهم هو أن لا يضيع صبرك هباء ، وأن لا يخفت حبك للمغامرات . كنت وحدك يا منصور ، وكانت خطواتك تقودك إلى المتعة بالمجان . كيف .. ؟ إنك تعرف كيف تتمتع بحياتك ، حتى الأوجه المأساوية منها . لا زلت على الصراط مخلصا للعادات الجميلة والهواجس الرقيقة ، لا زلت تبدأ أيامك بالتحدي والإصرار ، ولا زلت تحيي تجارب المراهقين الأذكياء ، وتموت من فرط الفرحة . كنت مراهقا ذكيا ، وكانت لك مشروعية التجربة والمتعة . لا زلت تريد أن تكون إنسانا آخر يطابق الأرض والوقت ، ولا زلت تضحك ضحك السعداء ، من قلبك تضحك ، وتصيح :
" لا شئ يستحق أن أقتل نفسي ، فلأعش حتى أموت بالرغم عني ..
المتعة المعربة عن ذهنية تسع كل التغيير دون الإخلال بالمراجع المرتبة . ونفسك يا منصور .. حتى إذا ما طاوعتك في الأهواء اللحظوية ، أو في الأهواء المركوبة إلى الهدف ، لم تفقد كرامتك إلى الأبد ..
وجدت نفسك في قبضة ريح مصروعة ، فلا أنت تملك نعمة الهدوء ، ولا أنت تملك حرية التحرك . كانت الريح تزمجر في أحشائك ، وكانت تحركك كيفما شاءت . كنت سجين أصواتها ، وأنفاسها . اشتهيت الصراخ ، وصرخت :
" طز في أنانية الرياح ..
فعلق عليك أقرب مستمع :
" الآن عرفت كم أنت متخلف ..
ضحكت منه حتى وأنت تتألم في زراية ، وقلت له :
" وهل كان عندك رأي آخر .. ؟ لا تنافق فما أغباك ..


الحفرة تنفخ عطرا من نوعه ، وأنت تختنق لحد اللذة ، وتشتاق لدمك قبل أن يتبخر . بقدر ما رغبت في دخولها، بقدر ما خفت . بين الحالتين خمنت :
" غير ممكن أن تخلو حفرة كهذه من الأرواح الشريرة ، إنه
أحسن مأوى لها .. وازداد خوفك حين افترضت أنك دخلتها في حماس وخرجت منها في غاية الندم ..
التفت الغابات وتماسكت . أخفت أسرار حقب زاولت فيها الخيانة والأمانة على حد سواء . كلما أمعنت النظر فيها اكتشفت لعنة تزوير الأصول . أنت تحب الطبيعة جدا يا منصور ، وتكره أن تتدخل فيها يد الإنسان أو الآلة . خفت حين رأيت الناس يترجمون هذه الطبيعة كما يترجمون الكلمات :
ترجمة أساءت إلى معناها الأولي . ازددت خوفا حين افترضت أنك دخلتها إنسانا له هامة وخرجت منها حيوانا له ذيل طويل ..
افتقدت الجرائد التي تتكلم عن الحفرة في شفافية ، وعن كل الغابات . افتقدت الأكل الصحي . افتقدت الذهاب إلى المرحاض متى شئت . افتقدت النوم في الوقت ، وعند التعب. فكرت في مغادرة المكان واللعنة . المكان شارع لا يصلح للمشي ، أو مقهى بلا كراسي ، أو محطة قطار لا تصلها القطارات . اللعنة هي أن تحب الأشياء غيبيا . تمنيت أن يزورك الفتى ، الذي يكذب في كل دقيقة مرة ، لتذكره بأن الصدق كله خير ،، لكن جاءتك هي التي تعرفك متشردا ، وتعرفك مولعا بالحفرة والغابات ..
حدشتها ، يا منصور ، بنظرة لائمة ، وسألتها :
" ماذا تريدين .. ؟
" أريد أن أصارحك بما في قلبي ..
" لم أعد في حاجة إلى ذلك ..
" لماذا .. ؟
" الإناء ملأناه بالماء فسال ، وكانت تلك كل الصراحة ..
" إني امرأة ..
" أعرف ، وكنت دائما أناديك بإسمك ..
" إني ضعيفة ..
" وأعرف ذلك ، فلم أكلفك إلا وسعك ..
" إني صغيرة ، وهذه شهادة ميلادي ..
" لكن ..
وشل باقي الكلام في حلقك . لا زالت امرأة ، لا زالت ضعيفة ، ولا زالت صغيرة . أثارتك أنفاسها . هممت أن تخرج لسانك ، سلاحك ، لكنك حين أمعنت النظر في تضاريس وجهها طرحت المعركة جانبا ، وقلت :
" ما الداعي الآن لبري الشوكة .. ؟
وعدتك بالسقوط فيما قريب ، وانصرفت . لم تفهم شيئا . من الذي سيسقط فيما قريب .. ؟ أنت أم هي .. ؟ أم أنتما سويا .. ؟ وكيف سيكون ذلك السقوط .. ؟ وهل مكانه حفرة تغري،
أم إحدى الغابات الرائعة .. ؟ كأنك لم تبرح ماضيك لحظة ،
يا منصور ، كأنك لم تودعه في دروب ضيقة ، كانت ترأسها شجرة نصفها ميت ونصفها الآخر حي :
شجرة لا أوراق لها ولا أغصان ، كل من قدسها لم يحترم فيها فلسفة الفصول والأرقام ، كل من رفضها سمي معارضا حتى ولو أتى بدليل ، وكل من حايد فيها فسر
موقفه ..
لا . لا .. لا ...
دخلت الغابات متنزها بين أسرارها . كل غابة تختلف عن الأخرى كما يختلف الصمت عن الثرثرة . عرفتك كل الأشجار واحترمتك ، وعرفتك كل الحيوانات ولم تؤذك .
تعجبت من مكانتك في مجتمع غير ناطق . سرك أن تجعل منك مغامراتك حرا ، وأن تفهم أفكارك كل النباتات الشقراء.
لم تحتمل كتمان فرحتك ، فصرخت ببعضها :
" فوق كل شرفة سأظهر من حفرتي ، وأحكم في غاباتي بأوامري ونهيي ، وستكون الرياح قوتي ونفوذي . ياه ..
سأكسب رهان الليالي مهما عتمت ، لأن التوازي بين الفعل والضمير سيكون حاضرا ودقيقا ..
تصورت نفسك تولع بالسياسة ، وتؤمن بأن جل مبادئها خالية من الخبث والخيانة ..
" مستحيل ..
قال لك رجل غير نافع ، فاستفسرته :
" لماذا .. ؟
وكنت متيقنا من أنه يملك كم من سبب لإهانتك . قال لك :
" انتهت صلاحية بطاقتك ، وأمروك بالخروج ، اخرج بسرعة .. ألا تسمع .. ؟
دخلت الحفرة . قادك نور وهاج إلى أعماقها . لم تكن كبيرة بالحجم الذي توهمته . أقمت فيها على أساس أنك سائح مولع بالتراب والرطوبة . افترضتها إقامة مجدية . مرة هضمت فيها حقوقك الإنسانية ، ومرة انتعشت بأمطار : عرس الذئب.. كل صباح تحلق حولك الصبيان الذين لم يتلقوا تربية في معاملة الألوان الغريبة ، وصاحوا : الخانز .. أو تحلقت حولك الكلاب المدللة ، ونبحت في نشاز ،، وفي كل مساء استوقفك أناس يرتدون بذلات زرقاء قاتمة ، وطلبوا منك توضيح هويتك . أغلب الأحيان ساقوك إلى زواياهم
المكعبة ، وفي قليل من الأحيان عريت عن يسار صدرك ،
وسكتت ..
المطر لم يعد يتساقط هادئا . الظلام لم يعد يبدأ انتشاره
بطيئا . كبرياء النهار تقلص بشكل ملحوظ . الأشياء ، كل الأشياء ، تملكها همود موحش إلا تلك المتهمة بالعصيان .
الأصوات بحت ، وصارت مضجرة . كون عجيب ..
لا بد من فقدان التوازن لحظة ، ولو عمدا ، في غمرة إبحار آمن ، لكي يحدث الخوف من الغرق أو التيهان ، ويتحتم على الركاب جد في ضبط السفينة ، فيتناثر الضيق والملل من أجسادهم . إن الحياة ، السفينة لا تريد ركابا يقرأون الجرائد فقط ، ويعبون مشروباتهم المتنوعة ، ويهيمون بغروب الشمس . كون غريب .. لا بد من قليل من الفوضاوية ليصير للمقارنة معنى جليا ..
العالم ، كل العالم بدا بلا روح ، بدا ميتا . وحدتك يا منصور عميقة ، وتشردك مصير لم تتوقعه . أرضيت بكل شئ .. ؟
ما عهدتك الكلمات إلا محبا لمرادفاتها وأضدادها . الناس
آووا إلى بيوتهم مبكرين ، عكسك .. آويت متأخرا إلى حفرة عبر غابة ، غابات ..
ركنت إلى سواد واقعك . أجمل أسرارك بحت بها إلى أجمل نسائك ، وأتعس أسرارك ما زالت فيك دفينة . من يحمل عنك بعض الثقل ، بعض الذاكرة .. ؟ من .. ؟ وأول كلامك عن الحب الحقيقي ، إنه عدم في عدم ، البحث عن إدراكه شقاوة ، والإعتقاد بإدراكه تواطئ مع الوهم بعينه ..
من الأيام تكونت الأعوام ، ومن الأعوام تكون العمر والفراغ . إنك لم تيأس رغم أن أعز الأيام على وزن الضياع مرت ، ولم تمل رغم أن الأعوام على سجية تاريخ معاد انصرمت ..
المطر . الظلام . ضوء النهار . هدير الكلام . سكوت . الشتاء لم ينته بعد . ما معنى أن يبدأ الشتاء وأنت في حفرة مفرجة الشفاه .. ؟ لا جفاف إلا ما سطره العلماء في وصفات الحياة . رأيت وجهك فلم تتعرف إليه بالسرعة المطلوبة . مسموح أن تجهل وجهك أحيانا ، مسموح .. وآخر كلامك عن الحب الحقيقي ، إنه موجود مع وقف التنفيذ ..

هنا إذاعة ما في الصدر ، صدرك يا منصور ، ومنها تقدم للجميع برنامج : مصدر الأوجاع ..
" السلام ، يحشو الأمنيات اليومية ، وعند كل غروب يصير ظلا شاسعا .. السلام ، هو ألا يموت الأبرياء موت الخنافس،
وألا يموت كل من اضطرته الظروف إلى التخلف وعدم التسلح . موسيقى ..
" منظر الرماد يؤلمني . موسيقى .. هل أنا أحتوي على حساسية زائدة ، أم كل البشر يشبهني .. ؟ موسيقى . اليابس ينصدع في أفواه النار ، والطريس بين أضراس الطغيان يلتمس تأجيل القرارات . موسيقى ..
" موسيقى . لا أحد يحب أن ينصدع أو يطغى عليه .. موسيقى ..
" أيها الناس .. سأنتقل بكم فورا إلى الجهة الأخرى من الهذيان الأثيري ، وأقول لكم : الصوت الذي أملك ، صوتي ، يسع فقط الكلمات بقلم الرصاص ، فمن أين لي بصوت يسع عنف المداد .. ؟ موسيقى . يغطي ترتيلات الأمطار . موسيقى . يزعج ظلمة الليالي . موسيقى . يفوق صخب النهارات . موسيقى ..
" أيها الناس .. الحفرة مجرد مكان لا يختلف عن باقي الأمكنة الصالحة لجميع الأحداث ، سوى أنه منخفض جدا .
أما الغابات فهي أزمنة لا تحس إلا إذا بترت كل الأشجار ، شجرة شجرة ، وعدت لحاءاتها ، لحاء لحاء ..
كانت هذه إذاعة ما في الصدر ، صدرك ، ومنها بثثت بعض أوجاعك .. والآن تترك جميع المهتمين مع أغنية للشاب المقطوع :
" وين راح زهري وين ..

هناك تعليق واحد:

شكرا على التعليق