08 فبراير، 2009

فرصة للكلام

نار الأفكار . أفكار الإصرار . إصرار القرار . قرار الإنتصار . انتصار الأنوار . أنوار الأحرار .. أحرار كالأطيار ..
وحدة بلا قياس . ضيق أضاع الأبعاد . الصراخ في الأعماق ينكتم احتراما للسعداء . من عكر هدوء الذين لا يشعرون فهو ملعون . هناك فرصة للكلام فتزوجها وانجب لنا صوتا ديمغرافيا جديدا . تصاميم الأرض اختبلت فقل لعينيك ألا تثقا في الإنبساط . الإستنجاد بالعلماء لا يصلح إلا في المدارس . هناك فرصة للكلام .
الواقع مدرسة والمدرسة خط دفاع لحماية الواقع . هكذا يقولون دائما وأبدا . صحيح .. ؟ لنحتكم إلى الأمهات الأميات . فرصة للكلام فقط . كل أم قالت أنها مدرسة .. هنا النهاية .. بل البداية ..
قرأت في جريدة وأنا مقتعد الأشواك . سمعت أغنية جميلة يتخللها بكاء لطيف . فتحت أمي الباب وقالت لي :
ألم تنم بعد .. ؟
حتى يأتي النوم وأنام . من يتعذب في هذه الدنيا إذا سعد أنا .. ؟ تبدو المعجزة ممكنة لكن علي أن أتوضأ بدمي بعد تلوث كل المياه . لابد أن تعشقني الأنات . أيها العالم متى يموت أخر شقي في الترتيب .. ؟ علمها عند الله . من التقى منكم بالنوم يبعثه لي مضمونا تحت إسمي المجروح وعنواني العاري من الجدران ..
فتح أبي الباب ووجدني أمسح الدموع من على أجمل أغنية . رد بصره في خجل . ذهب دون أن يقول شيئا . أبي يا مسكين لو عرفت أن لدي فرصة للكلام ، ما ترددت في السؤال عن سبب طول الليل في الشتاء وقصره في الصيف ، وعن كيف يولد القمر هلالا ، وعن كم من نجمة في السماء ، وعن الثريا والشهب ، ومن أين يجيئ كل هذا الظلام .. أحلام فلكية تدور ، وفرصة للكلام بلا لجام ..
فق يا أنت .. أنا .. ؟ هناك من يطرق جداري الخشبي عند مكان وسادتي بالضبط .. ربما كل ما جرى وما يجري حلم في حلم . المسألة جد في جد . الذي يطرق في هذا الوقت المتأخر من الليل ، على الجدار بدل الباب ، هل هو أحد سيوف الأحلام المحرمة ، أم مجرد مخلوق بشري عرف أين أضع وسادتي ورأسي .. ؟ غير منطقي أن يرفضوا منا حتى الحلم ، ويراقبونا ونحن خاشعين في محاريب اللاشعور ، هم سيوف القهر المسلولة ..
قمت . أزحت الستار . مسحت الزجاج من الضباب المعيق للرؤية . تبين لي جاري الإسباني . إشارة وإشارة ثم استعانة بحركات شفاهية غير مفهومة ، ثم دعوة للضحك في خضم العجز عن الإستيعاب .. أيها الجار تكلم فهناك فرصة
للكلام ..
للبيوت أبواب . معاملة المثل بالمثل هي السائدة في الحياة . لازال الموضوع غامضا والجدار قائما . أتيت بكرسي وصعدت فوقه كأني سألقي خطبة مفاجئة . فتحت نافذة فوقية صغيرة . ممكن الآن التفاهم . قال الجار الإسباني :
هناك حريق في الأسفل .. حريق ..
في تلك اللحظة قد يفكر الإنسان في نفسه فيسقط منه الضمير . النار في الأسفل ونحن فوق ، فماذا يهمنا نحن .. ؟ أه .. لولا بعض الناس لضاع أغلب الناس ..
دلفت إلى غرفة الجلوس أقتفي أثر الدخان الذي تسرب من حيث لا أدري . خذ كل حذرك فلسان النار كلسان الخبثاء يطال حتى الأنبياء . قد تطلع النار من تحت وقد تنزل من فوق ، وقد تهاجمك من أحد الجنوب ، وإلا ما سبب هذا الدخان الذي انتهك كل الحدود والمصاريع المغلقة ، ودخل ..
أطللت من الشرفة ، فكان الدخان كثيفا يتصاعد ، كأنفاس العفاريت الشريرة .. إن النار بالضبط تحت تلك الغرفة ، هرعت إليها ، فوجدتها فاقدة المعالم يفعل الدخان الذي كان يتسرب إليها عبر ثقب أنابيب جهاز التدفئة .. أيقظت أخوي ، الأول قام فزعا ، والثاني فتح عينيه في صعوبة ثم عاد يبغي إتمام نومه . الإستغراق في النوم ذهب بكم من أرواح بريئة فقم ، قم أيها النائم ..
سباق لأجل الحياة . الموت لا يمهل . الإنقاذ لا يتعطل . جاء رجال الشرطة .. جاء رجال المطافئ يصرخون في سكون الفجر .. خمدت النار . ضاعت فرصة للكلام . حاولت ففشلت . وجدتني أتخيل أني احترقت وصرت رمادا ، لكن ضوء الصباح قال بزجر :
إنه خيال غير مباح ..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

شكرا على التعليق