إلى مجمع أحبابي ..
عين الدفلة ،
من هنا إلى هناك ، إليك .. قبلة مطهوة بنيران أشواقي ، في صحن بعاد إسفنجي يمتص صبري و جلدي ..
من عيني لطيفك .. نظرة جسورة تستهين بعتادة المسافات المتراكمة في أقل من طرفة ..
وأتلفت حولي أبحث عنك ، يسقط في نظراتي الحائرة فراغ مطنب ، لا ترابك ولا حجرك .. ولا شمسك تمدني يسمرة و أنس ..
اه .. أنا البعيد عنك
لا أجدك
إلا
في
مواعد خيالية ، وكل بحثي عنك خارج الخريطة المعلومة هراء .. الخيبة تعاد ، فأهرع لإغلاق نوافذ تفتح للإنهيار بستار حلم ، أو منديل أمنية ، أو راية بياض .. وسلام ..
لينطق عمري برقم قبلاتك ، ولينبعث كل شبابي المحروق بحمى أنفاسك الأريحية ، وليصدر منك صك اعتراف ، ينصفني ، أنا البعيد عنك ، القريب منك ..
برودة موت صار كل رصيدك في زمن يضمني بعنف لآلفه ، وأسميه حياتي الجديدة .. في زمن غيبي بعته بالجملة للقمة ، لفكرة ، لغربة .. ترى هل تعود الأيام لنأتي من البدء ، لنعيش الذكريات على أرقى وجه ، لنجني تعويضا عن شقاء سلف .. نخصمه من أعماقنا ؟
فيا أيتها الغالية التي دمرتني ، يا رائحتك التي ولدتني ، أحيتني ، أضألتني رويدا .. وعمرا .. ثم قتلتني ..
كم كنت أحبك ..
الآن ، وأنت تطلعين لي من ذاكرتي المخلصة في كل لحظة ، تذبحني خناجر الشوق و الحنين ، تثور في كينونتي عناصر الدفاع ، وتخفق .. تناديني معالمك يا حبيبة تشمل أحبائي : كيف هنت ، وانفصلت ، وابتعدت؟
فأتمتم كطفل مسروق من ألفة أمومة : زاد حبي لك يا عين الدفلة ..
عليم بقلبه لما تغويه قصة حب طرية كعمر صبية ، وتلك الصبية دلفت من رحم إلى زحام لتضربه بمنكبها في مساء غائم ، وتعتذر له بلغة لا يفهمها ، وتتحدث إليه بمشاعر يخبرها .. هناك كم من عامل يقسم العالم ، لكن هناك شعور أقوى من توجهات الإنسان يخلق تالفا ، ووحدة ..
عليم ، ولا يعلم بذرة كره تنبت في دفائنه ، تسقى من سوء ، تترعرع .. لا يعلم بذرة شر تختلس جانبه الآخر من الإنسانية .. أو كأنه لا يريد أن يعلم شيئا في داخله هو ضد خارجه ..
دخوله فينندال كان من السماء ، كان في الظلام ، كان في اخر مرحلة لحلم رفيق .. اختلس الزمن في أروع لحظاته ، فكتب على ماء بحيرة كانت تعكس بعض أضواء الطرق ، حروف قبلة صادقة ، إلى أسماء لها في ذاته أصداء .. وعلى ماء بحيرة كانت تعكس ما وراء الأضواء كتب بنظراته الجد مرهقة : هأنذا جئت ..
كان يعرف تنفيذ مسطرة الإقتطاع ضده ، من حسابه الجاري في بنك الأعمار ، وكان مستعدا للبكاء على أساه لما ينطق الصديد تحت جلده ، فكيف لا يستعد لفرحة نادته من هناك إلى هنا .. ؟ لكن هل يسمى السفر فرحة ، هل يسمى اللقاء فرحة ، هل يسمى الشروع في الإغتراب فرحة ؟
يافينندال ، احفظي له أول خطوة فيك ، في ظلمتك المتمزقة بأشعة أضواء تفسر اصطلاح التقدم ، كانت خطوته الأولى فيك عكسا ، ولم يعبأ ، ولحد اختلائه بسيدة مناجاته ظل العكس لا يعاكسه .
الماء المسبي فيك ، منك جاءه قبل أن يجيئه ، غسل به براثن الهزيمة التي نخرت علامة بطل في سجل علامات وشحته .. وأخرى تاق إليها ..
لتصدقه ، في جوف ذاك الماء يهدر إسمه قيل الرحيل إليها بسنين ، وفوق سطحه يطفو حلمه مستعينا بالتمرد فلا غرق ، ولا رسوب ..
لتسمع صوته وتنظر لونه ، فينندال ، ولا تضمه فما هو إلا عابر فيها كما عبرتها أحلامه .. يريد منها الدم يحيي به غيرها حين تكون امتصت منه دمه .. هي مقايضة دموية ..
ولمائها اعتذر بعد تذكر و تفكر ، إنها ، فينندال ، لا تستأهل كل هذا الكم من الأنانية . محا ما كتب كما يتم محو أي عبث .. وكتب بشئ من التأني و التركيز : هأنذا أبدأ الندم على أني جئتك .. وببطء .. أقع .. في .. عشقك ..
سيجارة تصنع للموت قيثارة . حلم الظهيرة لا يشبع . الحقيقة محزنة .. خبز الغربة يدمع ، فهل جوع الوطن أم جوع البطن أهون .. ؟ ياه .. من يدل لا يستدل ..
ماء هذا المطر لا يغسلني من الحب الأكبر ، والحنين ، والذكرى .. والذل .. وماء ذاك المطر لا يغسلني من الغبار .. ومن العار ..
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
شكرا على التعليق