07 فبراير، 2009


هولندة الخضراء ،
اعطني خدك ، فوقه أرسم أجمل الورود وأمتص قسطا من غلة الرحيق لما تحين ، اعطني خدك ، عليه أعلق شفتي وأفك هذا الحصار ، عليه أوقع بشائر للغيوم بألسنة النار ..
هولندة الخضراء ،
القبلة الخضراء ،
مدي لي يدك بعد أن أغريتني وأنا بعيد ، وأنا غير سعيد ، مدي لي يدك ، أه .. كم أنت باردة .. كم أنت جامدة كالجليد ، هولندة الخضراء .. رغم ذلك سأبقى شيئا من مغامر في الزمن الحي ، شيئا من جريئ في الذاكرة الحية ، وسأبقى أبحث بين خدودك عن مساحة لشفتي ، عن قبلة تنزل مني الأعماق ، عن دمعة بلا وجع ..
هولندة ذات مرة ،
كان قرارا ظالما ضدي وكانت مني موافقة مهد لها الإنتظار ، والآن هأنذا أتجرع سائل ذاك القرار ، هذا الفرار .. ماذا أستطيع أن أفعل .. ؟ لاشئ يا أيها الحظ .. ما ملكت وضعية مريحة طيلة السفر والدوران حول نقطة الأمل ، مل ملكت حق
الإنتظار ..
لم أقل شيئا أكثر من عذاب نفسي . أصمت كليل العشاق ، كليل الخطيئة الكبرى .. أهدأ كصبي لم يدرك بعد مواصفات العاصفة الرابضة في إهم الطرقات .. أحزن في أعماقي وتلك نهاية المطاف دائما يا سعدي .. الأخطاء حدثت قبل أن أكون ، وأنا اليوم في عمر يكبرني ، أدافع عن الصواب رغبة مني في أن أثأر لأرواح مثلي .. لا أستطيع أن أفهم كل شئ ، أبدا يا راكب السؤال ، كما إدارة الأرض لا تستطيع أن تعترف بي إنسانا في كل مكان وزمان ، فأقتنع ،، أبدا ، لذا لا جرم علي إن قلت :
" حقوق الإنسان ما تزال كذبة ..
ما هو منطقي يبقى منطقيا رغم أنف الدراسات ، لذلك سأظل أردد بأعلى صوتي :" كنت أعتقد أن الظلم مات ، لم يمت يا جلدي المستتر ، وأنت هولندة ظلمتني فواصلت ظلم الرومان ،، سأظل أرددها بصوت مخنوق بالأسى والأسف ..
هولندة بالهولندية ،
لست كاتبا لا أشتهيه ، لست إنسانا أنا ضده ، لست أي كائن حي .. هل تتخيلين الآن شيئا .. ؟ الخيال فيك يعثر ، والحقيقة كمبيوترية فقط .. فلا تذهبي بعيدا فحاجتي إليك قائمة ، أنا إنسان ، لكن غير طبيعي ،، نعم ..
أنا لست كاتبا رغم أني أحب أن أكتب ، رغم أني أكتب في كل فرصة .. أريد فقط أن أحكي خواطري ، وأحكي عن وجوه الناس ، الوسيلة حبر يباع في الأسواق وأوراق ذات هوامش ..
هولندة السؤال ،
هل تسمحين لي أن أحبك .. ؟ الرجاء عدم الإسراع في الجواب فثمة توضيحات ستلحق على الفور . إن لي وطن أبايعه بالقلب على رأس الثواني ، لي أصل يمدني بطعم الوجود ، لي مركبات ثقافية ، لي عقيدة ، لي أفكار .. ولي حلم كبير أن أتجول في بلدان كثيرة وأعرض عليها حبي وأسألها حبها ، لي حلم كبير أن أرى الإنسان في كل مكان في هذا الزمان ..
فلن تكوني على أكبر تقدير أكثر من عزيزة سابعة أو سيدة ثامنة ،، أو حبيبة تاسعة ، إذا ما قبلت عرضي لحبي ..
اضحكي هولندة حتى تبين منك الأضراس ، اضحكي لحد فرحك ، أنت حرة .. أه .. واحدة من أجمل ضحكاتك أرغب في أن أهديها لذاكرتي ذات رأس سنة ، اضحكي بلا توقف وأتيحي لي فرصة من ذهب تعينني على اصطياد أجمل ضحكة لم تصدر عنك بعد ..
هل أنا إنسان .. ؟ نعم
هل أنا أحمق .. ؟ لم يقل أحد هذا
قلت هل أنا إنسان أحمق .. ؟ صمت
هولندة الصعوبة ،
المرض والبرد ، البرد والفقر ، الفقر والحلم ، الحلم والضعف ، الضعف والخطأ ، الخطأ وثورة الضمير ، الضمير هنا وهناك المصير .. يجب أن أستغل دفء اللحظة فأمامي ليل طويل ، والليل يعني مواقد الألم في عز هجرانها ، كل ما تبقى مجرد ذكريات لا تشجع على اقتداء ، وما يجري الآن مجرد شئ يشبه يوميات تطلع من رحم الزفت ..
هولندة السحاب ،
لا تنسيني لما تغرب الأضواء ، وتنقشع الأسوار الخلفية عن أشباح مخلوقة من الفزع .. انظري إلى كما أنظر إليك . حوار العيون يعري كل شئ رغم أنه حوار أخرس . نحن في حاجة قصوى لمثل هذه التعرية في زمن شاعت فيه الكاميرات المزيفة .. في يوم ما سأرسم وجهك بالنظرات والهمسات الخالية من الأخطاء اللغوية أو النحوية ، هذا أكيد إذا ما نظرت إلي كما أنظر إليك ..
هولندة فقط ،
أين لا تستطيع من النظرة الأولى أن تركب حكما ، أو تحتضن رأيا ، أو تبوح بأسرارك الساكنة فيك .. التناقض وجه رائج فالبس مذهبك في الحياة بكل وضوح ، الإختلاف عادي فاختلف ..
هولندة ، أين لا تستطيع للوهلة الأولى أن تفك رموز الجنس المضفاة على النسمات ، فالرجل يشبه المرأة والمرأة تشبه الرجل ، والكلاب طبقة ثالثة تحوز من الإهتمام والعناية ما لا يحوزه بعض الإنسان في بعض المكان ..
هولندة بلا أبواب ،
تعتقلني الأحزان فيك ، من ورائي جئت إليك أشبه بهارب ، وكنا لحد المساء السابع على موائد الإستضافة نتبادل نظرات محاطة بالمجاملة والإحتراس ، وفي صميم نظراتي كان انبهار واستفهام ، وفي صميم نظراتك كان شئ واسع الدلالات .. الجواد يجب أن يكبو ، والعمر يجب أن يسترسل في لاجدواه ، والقطار يجب أن يعود إلى الوراء .. ولما شعرت أنك تلمسين رقبة الوراء مني قفزت ، ورفضت صورة الفصل ، وهأنذا أصيح ..
التقدم لعنة ، وجوعي أرحم علي من أن أتحول إلى مسحوق يسيح في مناخك بسهولة .. والوعي يجب أن يراجع مفهومه ، والحب لما بحثت عنه في القلوب كان هو الغائب ، وكانت الأخلاق هي المتخلفة ، والديمقراطية غلاف لما نكون نحن الموضوع ، والحرية .. ؟
هولندة لحظة الدجى ،
في يدي شمعة ، على خدي دمعة .. الجو تحت الصفر يجمد الدموع حول الأحداق ، ومن رأك بعد بكائك المستتر عرفك باكيا ، وكل الرياح تحمل عداء لتجربة النور ، فأين شمعتي التي كانت هناك .. هنا .. مشتعلة .. ؟
هولندة الماء ،
مساحة الغضب طولها عمري وعرضها خارج القياس ، وأغضب لما أطلب عزتي وجبة غذاء فتقدم لي الإهانة والسكين والفرشاة .. وكم غضبت .. ؟
وألقيت فيك هولندة أعواد ثقاب وأعقاب سجائر ولم تحترقي .. ربما كنت لا أعمد حرقك بجد فكنت أختار لناري مواضع خاصة ، مداعبة ، وربما أنت لست قابلة للإحتراق أبدا ..
وأنت حرقتني
وأنا صرخت
وأنت حرقتني
وأنا غضبت
وأنت حرقتني
وأنا .. ؟ أين كل أعود الثقاب ، فسيجارتي انطفأت ..



محمد عطاف
هولندة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

شكرا على التعليق