06 فبراير، 2009

بهجة الغياب

الذي يسرق لكي يأكل
ليس كالذي يسرق لكي يتفوق على الناس
هو ، يده ترتجف ، عفوا . كلماته لا حد لها ، تبدو بلا قيمة رغم الحاجة الماسة إلى أبسط رموزها ، عفوا . قلبه لا زال يثور من جراء ما مضى من إحباط ، عفوا . كلماته لا معنى لها ، حتى التي ترتدي أزياء العظمة و الضخامة ، وتحدث الرنين و الصدى ، لا معنى لها ، عفوا . وكل جسده يرتجف كورقة ليمونة توشك أن تموت بين رياح مبرمة ، عفوا . وكل كلماته بخيلة أمام المقاصد ، وعفوا ..
يبدأ بالإبرة .
للإبرة ثقبة صغيرة جدا تراوغ أدق الأبصار ، وترهق عيونا سليمة قوية . لا للعمي . الإبرة عدوة لدودة للبالونات مهما انتفخت ، لكل ما يمتلئ بالهواء الغير
معلوم ، لكل ما يحوي الفراغ الذي يتسع ، للاشئ عدوة ، الإبرة .
ثم يعرج على خمائل الأفاعي النائمة على شرها ، ويختار منها واحدة ليبرز بها مصائب خلفت حشودا من الأبرياء . الأفعى عدوة تاريخية للجلود البشرية ،
ولأن جلده خاص في بشريته فهو يعيش يوميا مع أفاعي عدوة للخائفين ، ولا يخاف ..
نسي أن يذكر أن الكلمات ليست تامة .
يده ترتجف بشدة ، عفوا للمرة ما قبل الأخيرة . يده اليمنى أم اليسرى ؟ رلما يده الثالثة ، عفوا لمرة ليست أخيرة .
هو ، يذكر مواسم بلاده بدقة و إخلاص : من موصم شهواني إلى موسم عقلاني ، من موسم وثني للغاية إلى موسم صارت فيه للأغلبية قيمة و شأن ، ومن موسم النفاذ بالجلد إلى موسم العلانية .
هو ، يذكر أعياد طفولته الحميمة ، تندلع فيه أطيافا جميلة تلو أطياف أجمل ، ثم تخمد عندما يغضب الحاضر ويهدد جذور الإنتماء بالتيه . لا لأي ضياع ...
مواقف ضد الإنهيار وأخرى لأجل خطوة سديدة إلى الأمام . هو ، يحمي نفسه من أن يتبخر دمه كلما سطعت تلك الشمس ، شمس باردة على وزن حرب باردة ، ويرفض أن يصير طحلبا في بركة مغشوشة السطح ، بعد أن رفض أن يصير صعلوكا في صحراء جلية المعالم ، وبلا حدود .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

شكرا على التعليق